السيد محمد تقي المدرسي
351
من هدى القرآن
يعمل به فسوف تكون النتيجة هي السعادة واللطف الإلهي ( الرحمة ) ماديا ومعنويا . والسؤال ما هو هدف هذه الرسالة التي تشتمل على البصائر ، والهدى ، والرحمة ؟ . لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وماذا يتذكر الناس ؟ . يتذكرون ميثاقهم مع الله ، فيعودون إلى فطرتهم ، لأن من خصائص الرسالة أنها ترفع الحجب عن قلب البشر ، ونستوحي من هذه الآية : أن العامل الأخير في الهدى حركة الإنسان نفسه ، فالبصائر والهدى والرحمة من عند الله ، أما التذكر فهو مسؤولية الإنسان نفسه . [ 44 ] ثم يذكرنا السياق بأن النبي لم يكن حاضرا الجهة الغربية التي كان النبي موسى يسير إليها من مدين إلى مصر ، حين استقبل لأول مرة الوحي الإلهي ، ولم يكن هناك من الشاهدين ليصف تلك الحوادث هذا الوصف الدقيق الرائع ، ولكن الله سبحانه أوحى بالقرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي كانوا فيه يختلفون ، وهذا دليل صدق هذه الرسالة . وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ كلمتان في القرآن إحداهما تبين الوضع الطبيعي وهي القدر ، والأخرى تبين الوضع الغيبي وهي القضاء ، والفرق أن القدر هو السنن التي أجراها الله تعالى في الخلق ، بلا تبديل ولا تحويل ، أما القضاء فهو الأوامر الغيبية التي تصدر من عنده إلى الخليقة فتتجاوز الأقدار جميعا ، فربما يكون قدر الإنسان أن يموت اليوم ، فيدفع صدقة لفقير ، أو يدعو الله ، أو يصل رحمه ، أو . . ، فيقضي الله أن يتأخر أجله ثلاثين سنة ، وقد يكون قدره العيش ثلاثين سنة فيظلم من لا يجد ناصرا غير الله ، فيقضي الله بوفاته اليوم ، والرسالة الإلهية نوع من القضاء . إذ ليست ثمة سنة إلهية لو عمل بها البشر لصار رسولا ، فتحول موسى بن عمران عليه السلام إلى رسول ، أو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله إلى رسول ما جاء بدراسة في الجامعة ، أو قراءة في الكتب ، إنما الرسالة - وكما تقدم في الهدى - هي قضاء إلهي ، يحصل بموجبه الاتصال بين الخلق والخالق ، عبر رسالة ورسول يجعله الله خليفته في الأرض جعلا ، ولا ينفي هذا القول أن الله يختار رسله وأنبياءه على أساس صفات ومميزات فيهم . وفي لحظة القضاء قد يتحقق ما لا يمكن تحقيقه عبر قرون ، فالرسول صلى الله عليه وآله دخل إلى غار حراء أميا لا يعرف القراءة ولا الكتابة ، ولكنه خرج منه يحمل رسالة لا يستطيع البشر بلوغ ذراها أبدا . وَمَا كُنتَ مِنْ الشَّاهِدِينَ ولعل هذه الآية تشير إلى أن الحقائق التي رويت في هذه